الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

25

سبك المقال لفك العقال

دائرتها في العهد الحفصي « 1 » ، كما انتظم في جامع الزيتونة ، حيث استفاد من حلقات علم شيوخه بما أظهره من الزكانة والرغبة في التحصيل والشغف بالتلقي والانتفاع من العلوم المقررة في ذلك العهد ، وبخاصة علوم الآلة والمقاصد . وغير خاف أن الحياة العقلية والفكرية بتونس قد ازدادت نماء واتساعا في العهد الحفصي ، بفضل كثرة العلماء البلديين ، وبمفهوم الطارئين عليها من الغرب الإسلامي والأندلس مما هيّأ له فرصة نادرة لتوسيع مداركه ، وإثراء عقله ، ودفعه مبكرا إلى الإسهام بالمبادهات والمطارحات في مجالس الأخوانيات ومنتديات الجدل والحوار على نحو ما يشير إليه مخطوطه . تحصيله وشيوخه : من المفارقات الرائعة التي تطالعنا في العهد الحفصي ، وفي كثير من العهود في تاريخ الحياة والحضارة الإسلامية ، أن السوء والتردي في السياسة ، والصراع الدامي المهلك بين الحكّام والساسة لم ينعكس انعكاسا تاما على الحركة الفكرية والأدبية ، ولم يمتد أثره الكالح امتدادا كاملا إلى الحياة العقلية والذهنية ليطمس معالمها طمسا ماحقا ؛ فقد ازدهر العلم والأدب في هذا العهد بل وفي غيره من العهود - بفضل جهود الأعلام ، والامتداد الفكري للعهد الموحدي « 2 » ، وأيضا بفضل الصلات الثقافية بين تونس والمغرب « 3 » - في خط متواز مع خط السياسة المضطربة ، دون أن يلتقي معه ، مما أفضى إلى ظهور المدارس ، ونشاط حركة التأليف والتصنيف ، وشيوع الثقافة المتنوعة « 4 » .

--> ( 1 ) تاريخ أفريقيا في العهد الحفصي ، 2 : 374 ، الدولة الحفصية : 65 ، تاريخ الدول الإسلامية ، 1 : 56 ، الفرق الإسلامية : 302 - 325 . ( 2 ) راجع كتاب العلوم والآداب والفنون على عهد الموحدين . ( 3 ) مجلة المناهل ، العدد 16 ، 1976 « ملامح العلاقات الثقافية بين المغرب وتونس » . مجلة المناهل ، العدد 17 ، 1976 « الصلات الثقافية بين المغرب وتونس الحفصية » . مجلة المناهل ، العدد 6 ، السنة 3 « من صلات الإخاء والصفاء والعلم بين رجالات تونس والمغرب » . ( 4 ) راجع الدولة الحفصية ، 65 - 67 - 68 - تاريخ أفريقيا ، 2 : 369 .